ابن أبي مخرمة
555
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
السنة الثالثة والثمانون فيها : كانت فتنة هائلة لم يسمع بمثلها بين السنية والرافضة ، قتل فيها عدد كثير ، وعجز والي البلد ، واستظهر أهل السنة بكثرة من معهم من أعوان الخليفة ، واستكانت الشيعة وذلوا ، ولزموا التقية ، وأجابوا إلى أن كتبوا على مساجد الكرخ : خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبو بكر رضي اللّه عنه ، واشتد البلاء على غوغائهم ، وخرجوا عن عقولهم ، فنهبوا شارع ابن أبي عوف ، ثم جرت أمور مزعجة ، وعاد القتال حتى بعث صدقة بن مزيد عسكرا تتبع المعتدين إلى أن قرّ الشر قليلا « 1 » . وفيها : خلع على الرضى أبي القاسم بن علي بن طراد الزينبي ، وكتب له منشور بنقابة العباسيين بعد أبيه . وفيها : نهب العرب من بني عامر البصرة ، وأحرقوا أكثرها « 2 » . وفيها : توفي أبو الحسين عاصم بن الحسن العاصمي الكرخي الشاعر المشهور ، ومحمد بن ثابت الشافعي الواعظ ، وأبو نصر محمد بن سهل السراج ، وأبو نصر البرقاني ، ومحمد بن إسماعيل التفليسي ، وأبو الغنائم بن أبي عثمان ، والوزير فخر الدولة أبو نصر بن جهير . * * * السنة الرابعة والثمانون فيها : استولى يوسف بن تاشفين أمير المسلمين على الأندلس ، وقبض على المعتمد بن عباد اللخمي ، وأخذ كل شيء يملكه ، وترك أولاده فقراء ، وحبسه في أغمات إلى أن توفي « 3 » . وفيها : استولت الإفرنج على جزيرة صقلية . وفيها : عزل الوزير أبو شجاع محمد بن الحسين بتقدم من ملك شاه ، فانتقل إلى المدينة
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 330 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 33 / 12 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 134 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 353 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 336 ) . ( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 339 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 33 / 15 ) ، و « العبر » ( 3 / 306 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 134 ) .